أبو علي سينا
294
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
معناه ظاهر وزيادة التنبيه فيه - هو أنه يلزم أنه إذا عقل أصار أ - فإذا عقل ب فإن بطل كونه أ - فهو متجدد الذات عند كل تعقل - وإن لم يبطل عنه ذلك بل بقي أو لم يصر ب - ناقضوا مذهبهم فإن بقي أو صار مع ذلك ب - كان مع القول باتحاد ( 67 ) العاقل بالمعقول قولا - باتحاد جميع المعقولات على اختلافها في الماهيات وتكثرها - وهذا أبين إحالة وأشد شناعة مما ذكروه أولا ( 9 ) وهم آخر وتنبيه [ في بيان فساد القول بأن النفس لاتحاده بالعقل المستفاد ] وهؤلاء أيضا قد يقولون - إن النفس الناطقة إذا عقلت شيئا - فإنما يعقل ذلك الشيء باتصالها بالعقل الفعال - وهذا حق قالوا واتصالها بالعقل الفعال - هو أن تصير هي نفس العقل الفعال [ 1 ] - لأنها تصير العقل المستفاد - والعقل الفعال هو نفسه يتصل بالنفس - فتكون العقل المستفاد - وهؤلاء بين أن يجعلوا العقل الفعال متجزئا - قد يتصل منه شيء دون شيء - أو يجعلوا اتصالا واحدا به بجعل النفس كاملة واصلة إلى كل معقول - على أن الإحالة في قولهم - إن النفس الناطقة هي العقل المستفاد - حين ما يتصور به قائمة بحالها هذا الوهم - هو قولهم النفس الناطقة عند تعقلها معقولا ما - تتحد بالعقل الفعال -
--> [ 1 ] قوله « وقالوا واتصالها بالعقل الفعال هو ان تصير هي نفس العقل الفعال » لان النفس الناطقة إذا عقلت شيئا يصير العقل المستفاد والعقل الفعال يتصل بالنفس فتصير أيضا العقل المستفاد . فالنفس تتحد بالعقل المستفاد . والعقل الفعال يتحد بالعقل المستفاد . فيكون النفس تتحد بالعقل الفعال وهو ملزوم لاحد المحالين لان اتحاد النفس اما بجزء من العقل الفعال ، أو به من حيث هو فالأول يستلزم تجزئة العقل الفعال ، والثاني علم النفس بجميع المعلومات على أن المحال المذكور في اتحاد النفس بالمعقول قائم في اتحاد النفس بالعقل المستفاد لأنه هو اتحاد النفس بالمعقول . ثم هاهنا يلزم محال آخر وهو اتحاد الذوات العاقلة لاتحاد كل منها بالعقل الفعال كما لزم ثمة اتحاد النفس بالمعقولات المختلفة . قال الامام : واما الحكاية التي ذكرها فالمقصود منها أن القائل بهذا الاتحاد هو فرفوريوس . وله كتاب في تقرير هذا المذهب . ولا شك أن الكتاب المشتمل على تقرير هذا المذهب لا يكون الا فاسدا . م